أيها السادة
أعتقد أن من حق الشعب المصري أن يعبر عن مدى استيائه من أوضاعه، ولو بقليل
من الاعتراض، فلماذا تحاول فئة واحدة تصوير أن الإضراب السلمي يضر بمصلحة
الشعب المصري إذا كان الشعب المصري يحاول أن يدفع عجلة التقدم داخل بلاده
نحو الأمام بدلاً من الركود الكامل والشلل التام الذي أصاب الحياة فجعلها
حياة عسيرة على الجميع، ألست معي أن ما حدث في 6 أبريل جعل الجميع يتحرك
تلافياً لما قد يحدث بعد ذلك، وبالابتعاد عما حدث في المحلة من كوراث كما
نسميها، وما حدث من حملة اعتقالات لبعض الأفراد، وموت وقتل لبعض الأفراد،
أليس من حق المصري أن يعيش حياة مترفة ولو فترة من الزمن طالت أم قصرت؟
أليس من حق الشعب المصري أن ينعم بحياة مستقرة؟ أن ينعم بأجور تتناسب
ومستوى المعيشة
العالمية؟ أن ينعم بحياة أفضل في ظل اقتصاد قوي بعيد عن
المحتكرين والفاسدين؟ أليس من حقه أن ينعم بحياة يملؤها الأمل بالعدالة في
أخذ حقه بعيداً عن الدخول في دوامات مهلكة من القضايا والأخذ والرد، ؟
أليس من حق الشعب المصري أن يتجنب كل المصائب التي تتوالى على رأسه من
غلاء الأسعار وسيطرة طبقة واحدة على ممتلكاته ومقدراته وأمواله وغلاله ؟
فأنا لست ممن يدينون بالعداء لأحد، ولكنني أدرس الواقع الاجتماعي الذي
أراه، فهل رأيت مرة واحدة رجلاً عجوزاً يركب بجوارك، وعليه ثياب رثة
مهلهلة، ويحاول أن يستجدي منك ثمن أنبوبة دهان لعينيه التي لا يستطيع أن
يرى بهما؟ علماً بأن ثمن علبة الدهان لعينيه لا تتعدى أكثر من خمسة
جنيهات، ولقد ذهبت معه إلى أقرب صيدلية، واشتريتها له، لأتأكد تماماً أنه
سوف يستعملها لعينيه، وبعد كل هذه الأشياء ، وتقول ما فائدة الإضراب
السلمي؟
للعلم يا سيدي العزيز
فلقد أرسلت بهذا الموقف للسيد الرئيس حسني مبارك في فترة الانتخابات بهذه
الرسالة وبهذا الموقف حتى يحاول أن يفعل شيئاً تجاه هذه الطبقة المحرومة
من جميع الخدمات.
أما بالنسبة لزيادة العلاوة إلى 30% فهذه الزيادة لفئة العاملين في
الحكومة، ولا تتضمن الطبقات الأخرى، إلا إذا كان الهدف من هذه الزيادة هي
زيادة الأسعار مرة أخرى، وبالتالي سنجد أن العلاوة لم تحقق هدفها الذي
أعطيت من أجله، وإلا فإنني أعتقد أن هذه العلاوة
ما هي إلا رشوة للعاملين
بالحكومة والقطاع العام حتى لا يتحدثوا عن الإضراب السلمي؟
سيدي العزيز
أنا ابن من أبناء مصر
أحب مصر أكثر من أي شخصٍ آخر ، ولقد جاءت لي فرصة السفر بمرتب لا يصل إليه
أي شخص حالياً في إحدى د
ول الخليج، ولكنني رفضت هذا العرض، نتيجة لأنني
قلت: إنني بين أبناء وطني الذين سوف يكونون بجواري دائماً، أما في الغربة
فليس لي إلا نفسي، وكذلك فإن الهدف بالرغم من ذلك مصلحتي قبل كل شيء،
فإنني أقمت في مصر، ولم أذهب لهذه الدولة، فهل تعتقد أنني عميل أو أتعامل
مع دولة أجنبية، أو أنني لا أحب مصر، بل على العكس سيدي ، فإنني أذوب في
مصر عشقاً وولهاً.
وأؤكد لكم
إنني لست ضد الإضراب ولست مع الإضراب
ولكنني إذا رأيت أن الإضراب السلمي قد يحرك من استكانوا في مناصبهم العليا
دون عمل، فهذا الإضراب السلمي هو الأفضل لصالح مصر دون المساس بالشخصيات،
ولكنه إضراب من أجل العمل، ومن أجل أن يعمل أهل المناصب العليا عملاً
يحتسبه لهم أفراد الشعب المصري، وليكونوا من أهل الأفضلية في مناصبهم
وليسوا من أهل الثقة