الإعلام الهادف هو بالطبع إعلام شريف، ولا يحتاج إلى ميثاق، ولا يحتاج إلى وصاية من أحد، فلماذا يكون لدينا أوصياء على الإعلام، وهل الوصاية عادت مرة أخرى حتى على الكلمة؟، أم أن محاكم التفتيش قد رجعت للتفتيش عما في مكنونات السرائر، وهل ستعود محاكمات الكلمة مرة أخرى؟
أولاً : من له حق حرية التعبير؟
هو سؤال يجب أن نسأله لأنفسنا، هل الذي له حق في حرية التعبير هم النخبة؟ هل هم المثقفون؟ أم السلطويون؟، ويبدو أن حرية التعبير أصبحت بالفعل نخبوية، ولا تكون لأفراد الشعوب أو الرعاع، وحيث إن الرعاع تشكو الجوع والموت، ولا تستطيع أن تعبِّر عن أوجاعها ولو بالكلام الذي قد يريح البعض، وبالتالي أصبحت الوصاية على الصحف والصحفيين وثيقة الصلة في عالمنا العربي بالديكتاتوريات العربية المقامة على أعمدة وخُشُبٍ مسندة تخشى على نفسها من التهدُّم في أيه لحظة بسبب الكلمة التي لم تزل تحتفظ بقيمتها فترعب الكثيرين.
سؤال آخر :
هل تطور الإعلام العربي بالفعل؟
يبدو أننا نخدع أنفسنا بقولنا إن الإعلام العربي قد فاق الحدود وبلغ الآفاق، وكأنه صواريخ عابرة القارات، وكأن العالم كله يستمع إلى إعلامنا العربي، فهل يحدث هذا؟ بالطبع لا، فنحن العرب لا نستمع إلى إعلامنا، لأنه أصبح ميتاً،ولا يحرك ماءه الراكدة إلا بعض القنوات المستقلة عن أية توجهات حكومية أو مؤسساتية، حيث ظهرت الكثير من هذه القنوات وكأنها شياطين الإنس والجن، التي لا بد أن يستعيذ منها المواطن العربي في أول يومه وعند نومه، وإذا كان الإعلام العربي قد وصل إلى الذروة في مجال الحريات، فلماذا يخاف من التعددية الفضائية؟ ولماذا يصرّ على أن توقع كل القنوات الفضائية على ميثاق شرفٍ إعلامي، وعلى أي أسس سوف تتخذ المبادئ التي على أساسها يقال إن هذه القناة قد أخلَّت بميثاق الشرف الإعلامي؟ وهل إذا تحدثت قناة ما من القنوات في مشكلة يريد أفراد الشعب أن يناقشها، ولا يستطيع أن يصل بها إلى الإعلامي المؤسساتي الحكومي، فلمن سيشكو؟، ولمن سيتجه؟، وإن لم يستطع أن يطرح قضيته هل يلجأ إلى الله ليجأر بالدعاء على من ظلمه؟
ثالثاً : ما الهدف من منع وحجب القنوات إن مست أحد الأفراد بكلمة، هل هذه هي الديمقراطية التي يشيد بعض العرب بوجودها؟ ثم إن هناك قانون لكل من أضير بسبب تهجم أحد الأفراد في وسيلة إعلامية بأن يتخذ إجراءات التقاضي بدعوى السب والقذف، ويترك القانون يأخذ له الحق إن له الحق في هذه الدعوى، أما أن تغلق قناة أو أن سجن صحفيٌ أو تغلق جريدة بسبب رأيٍ معينٍ قد يعبِّر عنه البعض ويرونه يضرّ بمصلحة العامة (عفواً أقصد الخاصة...!!) ولذلك تبقى علامات الاستفهام، لماذا ترفض المؤسسات الحكومية الإعلام المغاير، والإعلام المستقل مادام يحقق مصالح لأفرادٍ قد يجدونها أحياناً الملاذ الأخير لكشف الفساد؟
فيما يلي النص النهائي لوثيقة مبادئ تنظيم البث والاستقبال الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية التي أقرها وزراء الاعلام العرب في اجتماعهم الأخير:
البند الأول: تهدف هذه الوثيقة إلى تنظيم البث وإعادته واستقباله في المنطقة العربية وكفالة احترام الحق في التعبير عن الرأي وانتشار الثقافة وتفعيل الحوار الثقافي من خلال البث الفضائي.
البند الثاني: يكون للكلمات والعبارات التالية حيثما وردت في هذه الوثيقة المعاني المبينة قرين كل منها:
*
البث الفضائي: كل إذاعة أو إرسال أو إتاحة مشفرة أو غير مشفرة لأصوات أو لصور أو لصور وأصوات معا أو أي تمثيل آخر لها أو لإشارات أو كتابات من أي نوع كانت لا تتصف بطابع المراسلات، الخاصة وذلك عبر الأقمار الصناعية، بما يسمح بأن يستقبلها أو يتفاعل معها الجمهور أو فئات أو أفراد معينة منه بما في ذلك الحالات التي يمكن فيها لأفراد من الجمهور أن يختار الواحد منهم بنفسه وقت الإرسال ومكان استقباله.
* هيئة البث الفضائي: يطلق عليها أيضا هيئة الإذاعة ويقصد بها كل شخص طبيعي أو معنوي أو أي جهة يناط بها أو تكون مسؤولة عن أي عمل من أعمال البحث الفضائي الإذاعي والتلفزيوني والذي يستوفي شروط تكوينه طبقا لهذه المبادئ وطبقا لقانون إنشائه والذي يتم بمبادرة منه وعلى مسؤوليته أي عمل من أعمال البث الفضائي أو ما يسبقها من أعمال بقصد البث. وتدخل في هذا المفهوم الأعمال السابقة للبث من تجميع أو إنتاج أو شراء أو تخزين أو جدولة مواد البث أو أي مواد تقع عليها الحقوق محل الحماية بموجب التشريعات المنظمة للملكية الفكرية والحقوق المتصلة بها.
* خدمة البث: إعداد أو إتاحة البرامج وكل ما تتضمنه من المواد المسموعة والمرئية وفقا لتعريف البث.
* البرنامج: كل ما يتم إعداده للبث أو بثه عبر أجهزة البث الفضائي بنية استقبالها من قبل الجمهور أو المشاهدين، ومن ذلك كل المواد المرئية أو المسموعة أو كلاهما موضوع أو نتيجة النشاط الذي تمارسه هيئات البث من أعمال البث أو الإذاعة أو الإرسال أو الإتاحة أو ما يسبقها من أعمال، ومن ذلك المصنفات، والبرامج بمعناها الفني الدقيق وبجميع أنواعها، المواد الناجمة عن تجميع وتخزين مواد الإذاعة وجدولتها وإرسالها في إشارات سابقة على الإذاعة. ويعد برنامجا على وجه الخصوص ما يتم بثه أو إعداده صالحا للبث من المصنفات الفنية والعلمية والأدبية وما يلحق بها من أعمال وأداء فنية، والبرامج والمسلسلات والأحداث الترفيهية والرياضية، وغير ذلك من المواد والصور والإشارات والأصوات والكتابات التي يتم إعدادها للبث أو يتم بثها.
* إعادة البث الفضائي: إعادة إرسال البث الفضائي بلا تغيير من هيئات بث أو محطات أخرى عبر الأقمار الصناعية.
* هيئة إعادة البث الفضائي: ويطلق عليها أيضا هيئة إعادة الإذاعة، ويقصد بها كل شخص طبيعي أو معنوي أو أي جهة استوفت شروط تكوينها وقيامها بأعمال وفقا لمبادئ هذه الوثيقة وقانون الإنشاء، متى أنيط بها أو كانت مسؤولة عن أي عمل من أعمال البث وفقا للتعريف السابق.
* رخصة البث الفضائي أو إعادة البث الفضائي الإذاعي أو التلفزيوني: الإذن الصادر عن السلطة المختصة بالدولة التي يتقدم إليها طالب الترخيص للسماح له بإنشاء محطة للبث الفضائي أو إعادة البث الفضائي.
* المرخص له: أي شخص طبيعي أو شخص اعتباري يرخص له من السلطة المختصة بدولة من الدول العربية بإنشاء وتشغيل عمليات البث أو إعادة البث أو التوزيع أو البيع لهذه الخدمات.
* التصريح: هو الصادر من السلطة المختصة في أي دولة عربية لشخص طبيعي أو اعتباري لتمكينه من القيام بالاستيراد أو الاتجار أو التصنيع أو التجميع أو التعامل تجاريا في الأجهزة والمعدات التي يتم استخدامها في البث وإعادة البث الفضائي وفى استقبال البث الفضائي.
* المصرح له: أي شخص طبيعي أو شخص اعتباري يصرح له بمباشرة نشاط أو أكثر من أنشطة الاستيراد أو الاتجار أو التصنيع أو التجميع أو التعامل على الأجهزة والمعدات التي تستخدم في البث وفى استقبال البث المشفر أو غير المشفر.
* المحطة الأرضية: هي كل منشأ أرضى ثابت أو منقول يقام بغرض الإرسال والاستقبال عن طريق القمر الصناعي بخلاف محطات التتبع والقياس عن بعد والسيطرة والمراقبة.
*
الموجة: حيز التردد الذي يشغل لغاية البث أو إعادة البث الإذاعي والتلفزيوني.
* القناة: حيز التردد الذي يشغله المرخص له لغاية البث الإذاعي والتلفزيوني الفضائي.
* الترددات في مجال البث الفضائي: هي مخصصات البث الإذاعي والتلفزيوني الفضائي من الطيف الترددي والمحددة وفقا لإصدارات الاتحاد الدولي للاتصالات.
* التشفير: أنظمة تقنية للتحكم في خدمة واستقبال البث بالإتاحة أو المنع أو الإيقاف.
* دولة المنشأ: تعتبر دولة منشأ أو أي دولة من الدول أعضاء جامعة الدول العربية تتوافر فيها أي من الحالات التالية:
1.الدولة المانحة للترخيص.
2.الدولة التي يتواجد على أرضها أي من المقار الإدارية (مقار الإدارة المركزية للمحطة) أو البرامجية (مقار الإدارة التي تصدر منها القرارات الخاصة للبرمجة أو الإنتاج أو البث) لهيئات البث أو إعادة البث أو مكتب من مكاتب هيئة البث أو إعادة البث متى كان يعمل بها أغلبية موظفيه. فإذا تساوى المقران (الإدارى والبرامجي) عددا تصبح دولة المنشأ هي الدولة التي يوجد على أراضيها المقر الإدارى الرئيسي.
3.الدولة التي تقام على أراضيها مرافق بث الإشارة الصاعدة إلى الأقمار الصناعية أو التي تستخدم مرافقها في بث الإشارة الصاعدة للأقمار الصناعية المعنية.
البند الثالث: تطبق هذه المبادئ على هيئات البث في الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية وعلى كل من يباشر أي عمل أو نشاط من أعمال أو أنشطة البث وإعادة البث الفضائي الصادرة من أو الموجهة إلى أراضي الدول العربية.
كما تطبق على كل من يباشر أي عمل أو نشاط متعلق بتقديم خدمات متعلقة بالبث أو إعادة البث الفضائي مثل النقل أو التوزيع أو غيرها متى كان هذا العمل أو النشاط محله أي من الدول العربية.
البند الرابع: تلتزم هيئات البث ومقدمو خدمات البث الفضائي وإعادة البث الفضائي بمراعاة القواعد العامة الآتية:
-
علانية وشفافية المعلومات وحماية حق الجمهور في الحصول على المعلومة السليمة.
-
حماية المنافسة الحرة في مجال خدمات البث.
-
حماية حقوق ومصالح متلقي خدمات البث.
-
توفير الخدمة الشاملة للجمهور.
-
عدم التأثير سلبا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة.
-
التقيد بضوابط وأنماط خدمة البث وإعادة البث الفضائي التي تصدر وفقا لمبادئ هذه الوثيقة، وما نص عليه ميثاق الشرف الإعلامي العربي.
-
-
البند الخامس: تلتزم هيئات البث ومقدمو خدمات البث وإعادة البث الفضائي بتطبيق المعايير والضوابط العامة التالية في شأن كل المصنفات التي يتم بثها:
1. الالتزام باحترام حرية التعبير بوصفها ركيزة أساسية من ركائز عمل الإعلام العربي على أن تمارس هذه الحرية بالوعي والمسؤولية بما من شأنه حماية المصالح العليا للدول العربية وللوطن العربي واحترام حريات الآخرين وحقوقهم، والالتزام بأخلاقيات مهنة الإعلام.
2. الالتزام باحترام مبدأ السيادة الوطنية لكل دولة على أرضها، بما يتيح لكل دولة من الدول أعضاء جامعة الدول العربية الحق في فرض ما تراه من قوانين ولوائح أكثر تفصيلا.
3. الالتزام بمبدأ ولاية دولة المنشأ من دون إخلال بحق أي شخص أو كيان في اللجوء إلى أجهزة تلقي الشكاوى وتسوية المنازعات التي تنظمها هذه الوثيقة بالنظر إلى أن هذا المبدأ يوفر الضمان القانوني لهيئات البث الفضائي ومقدمي خدمات البث الفضائي بمختلف أنواعها ومشغليها كما يضمن في نفس الوقت لمستقبل الخدمة وجود جهة يحتكم إليها.
4. الالتزام بمبدأ حرية استقبال البث وإعادة البث، بمعنى حق المواطن العربي على امتداد أراضي الدول الأعضاء في استقبال ما يشاء من بث تلفزيوني صادر من أراضي أي من الدول أعضاء جامعة الدول العربية.
5. ضمان حق المواطن العربي في متابعة الأحداث الوطنية والإقليمية والدولية الكبرى، وخصوصا الرياضية منها، التي تشارك فيها فرق أو عناصر وطنية وذلك عبر إشارة مفتوحة وغير مشفرة أيا كان مالك حقوق هذه الأحداث حصرية كانت أو غير حصرية.
6. الالتزام بحقوق الملكية الفكرية في كل ما يبث من برامج طبقا للقوانين الدولية في هذا المجال.
7. الالتزام بتخصيص مساحة باللغة العربية، لا تقل عن عشرين بالمائة من إجمالي الخريطة البرامجية للقناة الواحدة أو لمجموعة القنوات التابعة لهيئة واحدة