AHMED ABOU-BAKR's profileمجلة رؤى مصريةPhotosBlogListsMore Tools Help

Blog


    October 31

    ما بين الطالب والمعلم

    بالرغم من بشاعة الجريمة التي ارتكبها هذا المعلم الذي قتل هذا التلميذ الصغير الذي لا يستحق كل هذه الإهانة، ولا حتى هذا العقاب، فهو مازال طفلاًً صغيراً، ويريد أن يستمتع بطفولته التي يقتلها التعليم لدينا قتلاً من خلال إنهاكه بالواجبات المنزلية والمهام التعليمية التي لا تنتهي .... أشفق كثيراً على هذا الطفل الذي قتل ضحية هذا المعلم المتسرع وذلك لحداثة سنه، وكذلك من خلال دراستي لحالته النفسية فهو يكره مهنة التعليم ... ولا يريد أن يعمل معلماً ولا حتى مدرساً ... ولذلك كان هذا العنف منه تجاه هذا الطفل الصغير ... ولذلك لابد أن نقف وقفة مع هذه القضية

    * إن من أخطأ فعليه أن يتلقى عقابه .... فهذا المدرس أخطأ وهو حالة فردية وعليه أن يعاقب نتيجة خطئه في قتل هذا الطفل .... ولكن حالياً يتم شنّ حملة كاملة على المعلمين جميعاً ... وكأنهم كلهم مخطئون .... لماذا؟

    فالمعلم هو ضمير الأمم ...ولكن أن نهين المعلمين جميعاً بسبب حالة فردية فهذا ما لا أقبله .... فالمعلمون منهم الشرفاء ومنهم الفاسدون ... ومثلهم مثل أي طبقة في المجتمع المصري، ومثل أي مجتمعٍ آخر ... فلا يمكننا التعميم بأن كل المعلمين فاسدون ...

    * وأقول كل من لا يرضي التعليم مهنة له ... فليجد لنفسه مهنة أخرى ... أما أن يقحم نفسه في مهنة لا يحبها ولا يرغبها ... فجزاؤه سيكون مثل جزاء هذا المعلم الذي قتل هذا الطفل المسكين الذي لا حول له ولا قوة

    * وأنادي يا عقلاء المجتمع .... أين أنتم عندما كان المعلم يهان ويُضرب ... ولا يأخذ حقه ... بل بالعكس كان المعلم يهان بالضرب من الطالب ... وينقل من المدرسة في اليوم التالي ... في عهد الوزير البائد حسين كامل بهاء الدين ... ولا يأخذ حقه ... ولماذا لم يتم فصل أي طالبٍ اعتدى على أي معلم في الفترة السابقة فصلاً نهائياً من التعليم، وتقديمه للمحاكمة ... أليس هذا الأمر اعتداءً على شخص؟ أم أنكم تكيلون بمكيالين؟

    * أين أنتم يا عقلاء المجتمع عندما كان المعلم يتسول وما زال يتسول لقمة العيش، ولا يجدها ... في ظل ظروف لا ترحم ... وهو مطالب بأن يحافظ على مظهره أمام طلابه ... هل ترون هذا الأمر ؟ أما أنكم تتغاضون عنه تماماً

    * أين أنتم يا عقلاء المجتمع والمعلم لا يستطيع أن ينمي ثقافته واطلاعاته ؛ لأنه لا يجد رغيف الخبز ... لكي يقتات به هو وأولاده ... هل تريدونه يشتري كتاباً ليجدد معلوماته بأمواله القليلة التي لا تكفيه طعاماً ومسكناً خلال شهره ؟

    * أيها السادة إنني لا أدافع عن المعلم الذي يخطئ ... ولكنني أدافع عن فئة المعلمين الشرفاء مهما كانت أعدادهم قليلة ... ولكنني على ثقة أن هناك معلمين شرفاء كثيرين في مصر يرفضون الدروس الخصوصية طريقة ومنهجاً للتعليم ... يرفضون كل أسلوبٍ مشين يمسّ التعليم والمعلمين والمتعلمين على حدٍّ سواء ...

    * ختاماً : المعلم الذي أخطأ ... لابد أن يعاقب ... ويقتصّ منه... ولكن لا تمسّوا بقية المعلمين بسوءٍ ... فمنهم الشرفاء الذين تلوثهم كلماتكم ... ولكِ الله يا أم الطفل الضحية ... وألهمك الله الصبر والسلوان .... ولكَ الله يا والد الطفل الصريع ... وجعله الله في الآخرة من الكرام البررة الذين يشفعون لكم يوم القيامة

    تحياتي
    أحمد أبو بكر